نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

247

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الخطيئة والصلاة قربان ، يا كعب بن عجرة الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها » قال حدثنا أبي رحمه اللّه بإسناده قال : حدثنا أبو عبد اللّه الطالقاني بسمرقند قال : حدثنا الزبير بن بكار الزبيري حدثنا عيسى بن يونس عن موسى بن عبد الصمد عن زاذان قال : كنا مع عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما على سطح له وله من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صحبة فرأى الناس يتحملون وينتقلون فقال ما بالهم ؟ قيل يفرون من الطاعون ، فقال يا طاعون خذني يا طاعون خذني ، فقيل له لم تدعو بالموت وأنت صاحب رسول اللّه وقد سمعته ينهى عنه ؟ فقال أسأل اللّه الموت لخصال ست رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتخوّفهن على أمته ، قلنا ما هنّ ؟ قال إمارة الصبيان ، وكثرة الشرط ، والرشوة في الحكم ، وقطيعة الرحم ، واستخفاف بالذمة ، ونشء يتخذون هذا القرآن مزمارا مهجرا يقدمون الرجل وما هو بأفضلهم ولا بأفقههم إلا ليغنيهم بالقرآن غناء . وعن الحسن البصري رحمه اللّه أنه مرّ على باب ابن هبيرة فرأى قوما من القراء قال : ما ظنكم يا هؤلاء القراء ليس هذا من مجالس الأتقياء . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إياكم وجيران الأغنياء وعلماء الأمراء وقراء الأسواق » وعن الضحاك بن مزاحم قال : إني لأتقلب الليلة كلها على فراشي ألتمس كلمة أرضي بها سلطاني ولا أسخط بها خالقي فلا أقدر عليها . وذكر أن عيسى بن موسى لقي ابن شبرمة فقال له مالك لا تأتينا ؟ قال وما أصنع بإتيانك إن قرّبتني فتنتني وإن أبعدتني آذيتني وما عندي ما أخافك وما عندي ما أرجوك . وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : اجتنبوا أبواب الملوك فإنكم لا تصيبون من دنياهم شيئا إلا أصابوا من آخرتكم ما هو أفضل منه . وقال بعض المتقدمين : دخولك على الملوك يدعوك إلى ثلاث : إيثارك رضاهم ، وتعظيمك دنياهم ، وتزكيتك عملهم ، لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . باب فضل المرض وعيادة المريض ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبو الحسن القاسم بن محمد بن روزبة حدثنا عيسى بن خشنام حدثنا سويد بن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إذا مرض العبد بعث اللّه إليه ملكين فقال انظرا ما ذا يقول عبدي لعواده فإن هو إذا جاؤه حمد اللّه رفعا ذلك إلى اللّه عز وجل وهو أعلم ، فيقول اللّه قولا لعبدي إن أنا توفيته أدخله الجنة وإن شفيته بدلت له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته » قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن سعيد بن وهب قال : دخلت مع سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه على صديق له فقال سلمان إن اللّه تعالى يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى ومستعتبا لما بقي ، وإن اللّه ليبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير الذي عقله أهله ثم أطلقوه لا يدري فيم عقلوه ولا فيم أطلقوه .